ولما ورد حديث النزول، نجد الزهري ومكحولا يقولان: أمضوا الأحاديث على ما جاءت (¬1).
فالحاصل أن الأئمة كانوا متفقين في هذا الباب في جانبي الإثبات والتنزيه.
ولهذا يقول الأوزاعي رحمه الله: كنا نقول والتابعون متوافرون: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جلّ وعلا (¬2).
وإذا استعرضنا المنقول عنهم في هذا الباب وجدناه متفقا غير مختلف.
ففي باب الأسماء:
يثبت الصحابة والتابعون الأسماء والصفات ويفسرونها، وأكثر من عرف عنه التعرض لذلك المدرسة المكية، ومع ذلك لم يقع منهم المخالفة لأن التعرض لتفسير الأسماء يبنى على منهج التلقي، ولذلك كان إثباتها صحيحا عندهم متبعين لشيخهم، فقد كان ابن عباس رضي الله عنهما عند تفسير قوله سبحانه: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬3)، يقول: الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض (¬4).
وعند قوله تبارك وتعالى: {ذِي الطَّوْلِ} (¬5)، قال: يعني ذا السعة والغنى (¬6).
¬__________
(¬1) الأسماء والصفات (2/ 198).
والمقصود كما جاءت يعني لها معنى معروف في اللغة ولا كيف نعلمه.
(¬2) الأسماء والصفات (2/ 150).
(¬3) سورة النور: آية (35).
(¬4) الأسماء والصفات (1/ 143، 144)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس بنحوه (6/ 197)، وفتح القدير (4/ 36).
(¬5) سورة غافر: آية (3).
(¬6) الأسماء والصفات (1/ 86)، وبمثله جاء عن مجاهد، ينظر فتح القدير (4/ 481)، وجاء عن عكرمة: ذي المن. ينظر الدر المنثور (7/ 271).