كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فذكر الحديث وفيه ذكر اليد، ولم يتعقبها بشيء، مما يؤكد منهج البصريين في التورع عن تفسير آيات الصفات.
ولما أنكر شريح قراءة من قرأ: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (¬1)، بضم التاء من (عجبت) قال: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أعلم منه وكان يقرأ بل عجبت (¬2).
وكذلك كان منهجهم في تناول الآيات التي تتحدث عن القرآن:
فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (¬3)، أنه قال: غير مخلوق (¬4).
وروى لنا الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن القرآن كلام الله تعالى، فمن كذب على القرآن فإنما يكذب على الله عز وجل (¬5).
قال ابن المديني في حديث جعفر بن محمد المدني، قال: ليس القرآن بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله تعالى (¬6).
¬__________
(¬1) سورة الصافات: آية (12).
(¬2) مجموع الفتاوى (3/ 230229)، وزاد المسير (7/ 50)، وفتح القدير (4/ 390).
(¬3) سورة الزمر: آية (28).
(¬4) الأسماء والصفات (1/ 377)، وكتاب الشريعة للآجري (77)، وزاد المسير (7/ 179)، وفتح القدير (4634)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن مردويه، والآجري، والبيهقي (7/ 223).
(¬5) الأسماء والصفات (1/ 377).
(¬6) الأسماء والصفات (1/ 181)، وقال علي بن المديني: لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا. اهـ، وقد يكون أثر ابن عباس السابق لم يثبت عنده، أو لم يطلع عليه، والله أعلم، وينظر مسائل الإمام أحمد لأبي داود (265)، ومنهاج السنة (2/ 187).

الصفحة 791