كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أورده البخاري معلقا في صحيحه كالمقر له (¬1).
فهذا وأمثاله مما قد يفهم منه تأويل الصفة، لا يدل في حقيقته على التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل يوجبه.
يوضح ذلك أن الأئمة كانوا يثبتون الصفات، إلا أنهم ربما وقع في أقوالهم التفسير باللازم مراعاة لسياق الآية، أو كان يرى أن (الوجه) هنا هو (الجهة) ففسّر على ذلك.
ولربما فسروا باللازم أيضا مراعاة للنصوص الأخرى، وعلى كل، فليس فيما روي عن مجاهد رحمه الله ما يدلّ على أنه لا يثبت الوجه لله، وإنما نشأ الإشكال من ثبوت بقاء بعض المخلوقات غير الله سبحانه، وعدم تعرضها للهلاك كالجنة والنار، لذا فسّر السلف هذه الآية بما لا يتعارض مع ذلك.
قال شارح الطحاوية عند تعرضه لهذه الآية: وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين النصوص المحكمة الدالة على بقاء الجنة، وعلى بقاء النار أيضا (¬2).
وبهذا يتضح أن تفسير مجاهد باللازم لو سلمنا أنه (تأويل)، فهو مما اقترن به الدليل الصحيح الدالّ على المراد، ولا إشكال في ذلك عند أهل السنة، والله أعلم.
2 - في قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (¬3).
جاء عن مجاهد في تفسيرها قال: قبلة الله (¬4).
وهذا أيضا مما قد يوهم أنه تأويل لصفة الوجه لأنه جعل الوجه القبلة، وهذا قد
¬__________
(¬1) فتح الباري (8/ 505) وذكر ابن حجر أن ابن أبي حاتم وصله.
(¬2) شرح الطحاوية (480).
(¬3) سورة البقرة: آية (115).
(¬4) الأسماء والصفات (2/ 35)، أورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي، والبيهقي في سننه، عن مجاهد بنحوه (1/ 267).

الصفحة 793