كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

يكون إذا كانت هذه الآية من آيات الصفات، إلا أن هذا ليس محل اتفاق، ولذلك لما احتج فقهاء عصر ابن تيمية عليه بذلك أجابهم بقوله: وليست هذه الآية من آيات الصفات، ومن عدّها في الصفات فقد غلط، كما فعل طائفة، فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}، والمشرق والمغرب: الجهات، والوجه هو الجهة، يقال: أي وجه تريده أي: أي جهة، وأنا أريد هذا الوجه، أي هذه الجهة، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} (¬1)، ولهذا قال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} أي تستقبلوا وتتوجهوا، والله أعلم (¬2).
3 - ما ذكر في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} (¬3).
جاء عن مجاهد قال: يعني بقوة، مثل ما جاء عن ابن عباس (¬4).
فهذا أيضا مما قد فهم منه بعض الناس التأويل، وهذا غير صحيح لأن (الأيد) هنا ليست جمع (يد)، بل هي مصدر آد يئيد، إذا قوى، ومنه قوله تعالى: واذكر عبدنا داود ذا الأيد (¬5).
والإدة: الداهية والأمر العظمي، ومنه قوله تعالى: {شَيْئاً إِدًّا} (¬6).
ولو فرض أن هذه من آيات الصفات فإن هذا تفسير باللازم لأنها جاءت مجموعة كما في قوله تعالى: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} (¬7)، فإن حملها على القوة من
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (148).
(¬2) ينظر المناظرة حول العقيدة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (3/ 93)، (6/ 17).
(¬3) سورة الذاريات: آية (47).
(¬4) الأسماء والصفات (1/ 215)، وزاد المسير (8/ 40)، والدر المنثور (7/ 623).
(¬5) سورة ص: آية (17).
(¬6) سورة مريم: آية (89)، ينظر مختار الصحاح (9)، وقد نقله البخاري كما في الفتح (1/ 199).
(¬7) سورة ص: آية (45).

الصفحة 794