وعن إبراهيم: أي عن أمر عظيم (¬1).
أما المدرسة المكية فقد ورد عن كثير منهم تفسير الآية بالكشف عن أمر شديد، جاء ذلك عن ابن عباس (¬2) وعن مجاهد (¬3) وعن عكرمة (¬4) وسعيد بن جبير (¬5).
قال ابن القيم: والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه، لا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيها يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة الله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه (¬6).
وعلى هذا التقرير فمن قال: إن المراد بها الشدة، لا يكون قوله تأويلا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل: صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف، ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له، ثم يريدون صرفه عنه، ويجعلون هذا تأويلا، وهذا خطأ» (¬7).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (29/ 138)، والدر المنثور (8/ 256).
(¬2) الأسماء والصفات (2/ 8380)، وتفسير الطبري (29/ 38)، وفتح القدير (5/ 278).
(¬3) تفسير الطبري (29/ 39)، والدر المنثور (8/ 255).
(¬4) الأسماء والصفات (2/ 83)، والدر المنثور (8/ 254).
(¬5) تفسير الطبري (29/ 39)، والدر المنثور (8/ 255).
(¬6) الصواعق المرسلة (1/ 252).
وينظر الرد على الجهمية (35)، ومجموع الفتاوى (6/ 394).
(¬7) مجموع الفتاوى (6/ 395).