6 - الرؤية:
ومما أشكل أيضا فيما ورد عنهم في مجال الأسماء والصفات مسألة رؤية الله في الآخرة، فهل يوصف الرب تعالى بأنه يراه المؤمنون في الآخرة!
فذهب السلف إلى إثباتها، وروي عن مجاهد روايات مشكلة في تفسير قوله تعالى: {إِلى َ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (¬1) قال: تنتظر الثواب من ربها، لا يراه من خلقه شيء، ويقول: يرى ولا يراه شيء (¬2).
بل وفي تفسير قوله تعالى: {تُبْتُ إِلَيْكَ} (¬3)، قال: أي من أن أسألك الرؤية (¬4)، وقيد بقية التابعين ذلك بالرؤية في الدنيا (¬5)، وأما سائر التابعين فقد ورد عنهم خلاف ذلك، فهم يثبتون رؤية الرب سبحانه في الآخرة، فها هو عكرمة المكي جاء عنه إثباتها بقوله مثلا في تفسير آية: {إِلى َ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (¬6) قال: تنظر إلى ربها نظرا، وكذلك قال الحسن وأشياخ من أهل الكوفة (¬7).
وجاء عن طاوس أنه قال: أصحاب المراء والمقاييس لا يزال بهم المراء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا السنة (¬8).
¬__________
(¬1) سورة القيامة: آية (23).
(¬2) تنظر هذه الروايات في تفسير الطبري (29/ 192، 193)، وعارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي (12/ 168، 169).
وقد سبق تفصيل ذلك في ترجمة مجاهد.
(¬3) سورة الأعراف: آية (143).
(¬4) تفسير الطبري (13/ 103) 15096، وتفسير عبد الرزاق (2/ 238)، وزاد المسير (3/ 257).
(¬5) تفسير الطبري (13/ 103)، وزاد المسير (3/ 257).
(¬6) سورة القيامة: آية (23).
(¬7) تفسير الطبري (29/ 192).
(¬8) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 500) 868، وزاد المسير (8/ 422)، والدر المنثور (8/ 349).