كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وعن الحسن: لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم لذابت أنفسهم (¬1).
بل من التابعين من أثبت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا، كما قال عكرمة في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأى َ} (¬2) قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس (¬3).
وقد وجدت عدة روايات عن مجاهد فيها إثبات الرؤية أيضا، رواها اللالكائي، منها ما أسنده عن حماد بن سلمة عن ليث عن مجاهد {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى َ} (¬4)، قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى الرب (¬5).
ومن طريق سفيان عن منصور عن مجاهد، في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} (¬6).
قال: نظرت إلى ربها ناظرة (¬7).
ومن طريق الوليد بن عبد الله بن أبي المغيث، عن مجاهد، في قوله عز وجل:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} قال: حسنة، {إِلى َ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قال: تنظر إلى ربها تبارك وتعالى (¬8).
وهذه الروايات عن مجاهد تخالف الروايات الأول، وإن كانت تلك أكثر وأشهر وأصح، إلا أن وجود هذه مما يقوي قول ابن حزم رحمه الله حين اعتذر عنه أنه لم تبلغه الآثار في ذلك (¬9).
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 501) 869.
(¬2) سورة النجم: آية (11).
(¬3) تفسير الطبري (27/ 48).
(¬4) سورة يونس: آية (26).
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 9463) 797.
(¬6) سورة القيامة: آية (22).
(¬7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 465) 801.
(¬8) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 465) 802، تفسير مجاهد (2/ 706).
(¬9) الفصل (3/ 2).

الصفحة 800