كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فلربما لم تبلغه فقال ما قال من إنكارها، ثم بلغته فقال بإثباتها وهذا اللائق به رحمه الله، وإن لم يكن ذلك فقد أخطأ، وأبعد النجعة كما سبق تقريره (¬1).
وقد يقال بالجمع فتحمل روايات نفي الرؤية على أن مجاهدا أراد بذلك الرؤية في الدنيا، بينما تحمل روايات الإثبات على الرؤية في الآخرة. والله تعالى أعلم.

ثانيا: منهج مفسري التابعين في تفسير الآيات المتعلقة (بالإيمان):
لقد كانت بدعتا الخوارج والمرجئة من أول البدع ظهورا كما سبق تقريره، وتفرع من ذلك اختلاف الناس في مسمى الإيمان، واتفق أهل السنة على إثبات حقيقة الإيمان بأنه قول وعمل يزيد وينقص، وما تفرع من ذلك من مسائل الاستثناء في الإيمان، ولقد كان أئمة المفسرين والتابعين في طليعة هؤلاء فاهتموا ببيان ذلك.
ولعل المدرسة البصرية من أكثر المدارس بروزا في هذا الجانب (¬2).
وقد يعزى ذلك لسببين:
السبب الأول: انتشار فكر الإرجاء في الكوفة.
السبب الثاني: المنهج الوعظي الذي سلكه أئمتها، فهو يتفق مع قبول العمل في الإيمان، وإخراج العمل عن مسمى الإيمان يجعل الناس في فتور عن العمل، في حين كانت مواعظ الحسن وقتادة تحث الناس على التخلق بالأخلاق الفاضلة، والزجر عن الأعمال الباطلة.
ولأجل ذلك كانت أكثر الأقوال في هذا المجال منقولة عن التابعين من المدرسة البصرية، يضاف إلى ذلك أن المدرسة الكوفية تلبس بعض من كان بها برأي المرجئة،
¬__________
(¬1) وقد سبق تفصيل ذلك في ترجمته ص (107).
(¬2) ينظر كتاب تفسير الحسن البصري، د. محمد عبد الرحيم (2/ 510، 511).

الصفحة 801