كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فعنه قال: سألت ابن عباس عن رجل يصوم النهار، ويقوم الليل ولا يحضر جمعة ولا جماعة، قال: هو من أهل النار (¬1).
وعن سعيد بن جبير أنه قال: لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل عمل إلا بقول، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة (¬2).
وكذلك جاء عن السدي في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى َ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (¬3)، قال: قال: أبي أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان (¬4).
ونجد كذلك في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (¬5) فسره الزهري بالعمل (¬6).
وعن ابن مجاهد قال: كنت عند عطاء بن أبي رباح فجاء ابنه يعقوب فقال: يا أبتاه إن أصحابا لنا يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل، فقال: يا بني ليس إيمان من أطاع الله كإيمان من عصى الله (¬7).
فهذه الآثار تترادف، وتتوارد لتثبت أن العمل داخل في مسمى الإيمان، وليس الإيمان هو التصديق فقط بالقلب، أو باللسان فقط، كما تقوله بعض الطوائف، والأدلة على ذلك كثيرة وليس هذا مجال سردها، وبيان خطأ المخالف، والله أعلم.

الإيمان يزيد وينقص:
تكلم الأئمة في زيادة الإيمان ونقصه وذلك لأنهم أدخلوا العمل في الإيمان لأن
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/ 1456) 2808.
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 57) 20، والميزان (1/ 90).
(¬3) سورة النساء: آية (124).
(¬4) تفسير الطبري (9/ 248) 10535.
(¬5) سورة البقرة: آية (3).
(¬6) تفسير الطبري (1/ 235) 270.
(¬7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 956) 1734، والسنة لعبد الله بن أحمد (88).

الصفحة 803