كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الأعمال تتفاوت، فيزيد الإيمان بزيادة العمل القلبي، وعمل الجوارح، وينقص بنقص واحد منهما، أو نقصهما معا.
فجاء عن مجاهد: الإيمان يزيد وينقص (¬1).
وعن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزداد إيمانا (¬2).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (¬3).
قال جمع من التابعين: إن المقصود زيادة اليقين، قال به سعيد بن جبير، وقتادة والربيع (¬4).
وقال آخرون: لأزداد إيمانا مع إيماني، قاله مجاهد، وإبراهيم، وابن جبير (¬5).
وعند تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (¬6). قال سعيد بن جبير: لقد علمت أن أناسا سيدخلون النار، وهم يستغفرون الله بألسنتهم ممن يدعي الإسلام، وسائر الملل (¬7).
وأدى هذا المفهوم الدقيق الذي يربط العمل بالإيمان إلى أن نحا التابعون منحى واضحا في مسألة الشهادة بالإيمان وما يتبعه من الاستثناء، فالأئمة متفقون على أنه إن أراد المستثنى الشك في أصل الإيمان، منع من الاستثناء، وإنما يجوز الاستثناء إذا أراد به
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 952) 1728، والسنة لعبد الله بن أحمد (83).
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 952) 1730، وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة (41).
(¬3) سورة البقرة: آية (260).
(¬4) تفسير الطبري (5/ 492) 5976، 5977، 5979، 5980، 5981، 5982، وزاد المسير (1/ 313).
(¬5) تفسير الطبري (5/ 493) 5984، 5985، ومعاني القرآن للنحاس (1/ 284).
(¬6) سورة الأنفال: آية (33).
(¬7) أورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد به (4/ 56).

الصفحة 804