وعن إبراهيم أنه إذا قيل لك أمؤمن أنت فقل: آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله (¬1).
وعن ابن سيرين أنه إذا قيل لك أمؤمن أنت فقل: آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وإسماعيل وإسحاق (¬2).
ثالثا: الإرجاء وأثره على المدارس التفسيرية في عصر التابعين:
هذه المسألة متعلقة بمسألة الإيمان قبلها، وإنما أفردتها لوضوح المخالفات فيها، والأثر القوي الذي تأثر به تفسير التابعين من جرائها.
لقد اعتقد المرجئة أن الإيمان قول بلا عمل، وحاولوا الاستدلال على ذلك ببعض النصوص القرآنية التي قد يتوهم منها ذلك، وبالتالي كان لا بد للمفسرين أن يتعرضوا لهذا الزيغ الجديد الذي تطاول على تفسير كتاب الله تعالى بما لا يصح شرعا.
بل نجدهم أيضا يتعرضون للمرجئة بالتحذير والتنبيه على أخطائهم، وفيما يلي بيان بعض أقوالهم، وأترك الحديث عن أثر ذلك على التفسير فيما يأتي من هذا المبحث، وأكتفي هنا ببيان موقف التابعين من هذه البدع والأهواء:
إن الناظر في عصر التابعين، يجد أن الكوفة قد جمعت مقالات كثيرة من الفكر الإرجائي، واشتهر ذلك عنها وذاع، وعمت هذه الصورة عنهم البلاد حتى وصلت إلى الحجاز، وأهل الحجاز أثريون لا يحبون الدخيل من الأهواء، ولذا تصدوا لهذه الأفكار بقوة، يدلنا على ذلك المقابلة التي تمت بين أبي حنيفة وعطاء.
يقول أبو حنيفة: لقيت عطاء بمكة فسألته عن شيء، فقال: من أين أنت قلت:
من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قلت:
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 979) 1787، وكتاب الشريعة للآجري (141)، وكتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (68) 12.
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 980) 1790، وكتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (68) 14.