كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

نعم، قال: فمن أي الأصناف أنت قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، فقال عطاء: عرفت فالزم (¬1).
ومما ينبغي التفريق فيه في هذا المقام أن المرجئة قسمان:
الأول: وهم الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان، ولا يجعلونه شرطا في الإيمان، فيجعلون إيمان أفسق الناس وأعبد الناس سواء ويقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، وهذا باطل، وهؤلاء الذين ذمهم التابعون بقوة وحذروا منهم.
والثاني: وهم مرجئة أهل السنة وهم الذين يوجبون العمل ويجعلونه شرطا للإيمان لا شطرا، وبعضه شرط صحة كالعمل بالتوحيد، وغيره شرط كمال، فهم وإن كانوا وافقوا المرجئة على أن العمل ليس من الإيمان، إلا أنهم خالفوهم في إيجابه، وتوقف صحة الإيمان أو كماله عليه، ولهذا يرى بعض أهل العلم أن الخلاف بين هذا القسم وبين أهل السنة خلاف لفظي لأن مرجئة الفقهاء نظروا إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع، وبقية الأئمة رحمهم الله نظروا إلى حقيقة في عرف الشارع، فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافا وشرائط كما في الصلاة، والصوم، والحج، ونحو ذلك (¬2).
وينسب لهذا القسم الإمام أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وسعيد ابن جبير، ومقاتل بن سليمان، وحماد بن أبي سليمان (¬3).
وهؤلاء كوفيون، ومن تتبع طبقات ابن سعد في الجزء الذي أفرده للكوفيين يستطيع أن يلمس بوضوح مدى الانتشار الواسع لمذهب الإرجاء فيها (¬4).
¬__________
(¬1) الحلية (3/ 314)، والبداية (9/ 345)، والعقد الثمين (6/ 91).
(¬2) شرح العقيدة الطحاوية (379).
(¬3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 141)، والسير (5/ 233)، وينظر تاريخ المذاهب الإسلامية (1/ 146).
(¬4) الطبقات (6/ 274)، الملل والنحل (1/ 141)، والسنة لعبد الله بن أحمد (130)، والإبانة

الصفحة 807