وقد تضافرت أقوال أهل العلم في الرد على المرجئة، فجاء عن مجاهد أن الإرجاء أول سلم الزندقة إذ يقول: يبدءون فيكونون مرجئة، ثم يكونون قدرية، ثم يصيرون مجوسا (¬1).
في حين يجعلهم سعيد يهود أهل القبلة فيقول: المرجئة يهود القبلة (¬2).
ويقول قتادة: إنما حدث هذا الإرجاء لما وقعت فتنة ابن الأشعث (¬3).
يشير إلى أن الإرجاء رد فعل فحسب على مذهب الخوارج.
ويقول قتادة: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على هذه الأمة من الإرجاء (¬4).
وقال أبو وائل: إن حائكا من المرجئة بلغه قول عبد الله في الإيمان فقال: زلة من عالم (¬5).
ولم يقف الأمر عند حد بيان خطأ المرجئة فحسب، بل تعدى ذلك إلى التحذير منهم ومن مجالستهم.
فعن أيوب قال: ما رأيت أحدا أعبد من طلق بن حبيب، فرآني سعيد بن جبير معه فقال: لا تجالس طلقا، وكان يرى الإرجاء (¬6).
¬__________
(¬2/ 191190).
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 645) 1168، (5/ 988) 1803.
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 989) 1809، والسنة لعبد الله بن أحمد (86).
وهذا يؤكد تقسيم المرجئة السابق، وأن سعيدا كان من مرجئة الفقهاء لأنه يقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله.
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 1002) 1841.
(¬4) المرجع السابق (5/ 992) 1816، وكتاب الشريعة (144).
(¬5) المرجع السابق (5/ 978) 1783.
(¬6) التاريخ الصغير (1/ 226).