وعن سعيد بن جبير قال: مثل المرجئة مثل الصابئين (¬1).
وأكثر الأئمة تحذيرا من المرجئة هم الكوفيون: إبراهيم، وعامر، وابن جبير، فقد كانوا يشنعون على المرجئة، وكان النخعي لا يسمح للمرجئة بحضور مجلسه (¬2).
وكان رحمه الله يقول: الإرجاء بدعة، ويقول أيضا: إياكم وأهل هذا الرأي المحدث يعني المرجئة (¬3).
ويقول: لأنا على هذه الأمة من المرجئة أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة (¬4)، ويقول: تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري (¬5).
ومن شدة إبراهيم النخعي على المرجئة أنه لما مرّ بالسدي يفسر قال: إنه ليفسر تفسير القوم، قال شريك راوي هذا الأثر: وكان إبراهيم شديد القول في المرجئة (¬6).
وأيا كان الأمر فلقد كانت الكوفة من أكثر الأمصار قولا بالإرجاء، وكان أئمة الكوفة من التابعين أكثر الأئمة ردا على المرجئة، وهذا يؤكد ما سبق تقريره من أن الإمام القريب من مكان انتشار البدعة يكون قوله فيها أشد لشعوره بخطورها أكثر ممن كان بعيدا عنها.
رابعا: موقف التابعين من التكفير، وأثر ذلك في تفسيرهم:
والحديث هنا له تعلق بما قبله لأن المنحرفين في الإيمان إما قوم قالوا: إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، ولا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، كما لا ينفع مع الكفر
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 990) 1813، والسنة لعبد الله بن أحمد (74، 85).
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 988) 1805.
(¬3) الطبقات لابن سعد (6/ 275273).
(¬4) طبقات ابن سعد (6/ 274)، والحلية (4/ 223) والسير (4/ 523)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 988) 1806.
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 989) 1807، والسنة لعبد الله بن أحمد (71).
(¬6) العلل لأحمد (1/ 201) 200، (1/ 321) 561، والجرح (2/ 184)، وتاريخ أصبهان (205)، والكامل (1/ 274).