كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

طاعة، وهؤلاء في طرف وهم المرجئة، وإما قوم غالوا في الطرف النقيض فكفّروا بالعمل، وقالوا: يخرج الإنسان من الإيمان بترك العمل الصالح، أو بفعل الكبائر، ويدخل في الكفر كما قالت الخوارج، أو يبقى في منزلة بين المنزلتين لا هو مؤمن ولا كافر، كما قالت المعتزلة ومن وافقهم من الإباضية، مع اتفاق كل من الخوارج والمعتزلة والإباضية على أنه لا يدخل الجنة، بل يخلد في النار.
وقد اتخذ التابعون منهجا واضح المعالم في بيان هذه القضية، فبينوا في تفسيرهم القول الحق الذي يرد على هؤلاء الخوارج والمعتزلة.
فقد ثبت عنهم القول بأن أهل التوحيد لا يخلدون في النار، فعند تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (¬1)، قال سعيد بن جبير: لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال من فيها من المشركين: تعالوا نقول لا إله إلا الله لعلنا نخرج مع هؤلاء قال: فحلفوا: والله ربنا ما كنا مشركين، قال: فقال الله:
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى َ أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (¬2).
وفي تفسير قوله تعالى: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} (¬3). قال سعيد: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا رب {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ}، فيقول: يا جبريل فكها وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما (¬4).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام: آية (23).
(¬2) زاد المسير (3/ 17).
(¬3) سورة الهمزة: آية (8).
(¬4) تفسير الطبري (30/ 295)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير وابن المنذر، عن سعيد به (8/ 625).

الصفحة 810