ويستنبط الحسن من القرآن مغفرة الذنوب للمؤمن، وبأنه لو جازاه الله على ذنوبه لما أدخله الجنة. فعند قوله سبحانه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} (¬1)، قال: الكافر، ثم قرأ: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} (¬2)، قال: يعني بذلك الكفار، لا يعني بذلك أهل الصلاة (¬3).
وعنه قال: والله ما جازى الله عبدا بالخير والشر إلا عذبه {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُا بِمَا عَمِلُوا} (¬4)، قال: أما والله لقد كانت لهم ذنوب ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب، إذا توبقه ذنوبه (¬5).
ومن الأمثلة أيضا التي تؤكد ابتعادهم في تفسيرهم عن بدعة الخوارج، ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (¬6)، قال: كفر لا ينقل عن الملة (¬7).
وبمثله جاء عن طاوس، وقال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق (¬8).
ولقد تأثر التابعون بالصحابة في مسألة الابتعاد عن أهل الأهواء والأقوال الغريبة، فها هو مجاهد يقول: قيل لابن عمر: إن نجدة يقول: كذا وكذا فجعل لا يسمع منه كراهية أن يقع منه شيء (¬9)، وكان نجدة حروريا.
¬__________
(¬1) سورة النساء: آية (23).
(¬2) سورة سبأ: آية (17).
(¬3) تفسير الطبري (9/ 238) 10513.
(¬4) سورة النجم: آية (31).
(¬5) تفسير الطبري (9/ 238) 10514.
(¬6) سورة المائدة: آية (44).
(¬7) كتاب الإيمان لابن تيمية (264).
(¬8) تفسير عبد الرزاق (1/ 191).
(¬9) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 122) 199.