كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وجاء عن السدي من رواية أسباط عنه: أما السيئة فهي الذنوب التي وعد عليها النار (¬1).
وهذا إن صح فقد يكون مراده الخطيئة، كما قال بذلك الحسن، فقد سأله رجل عن قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}، فقال: ما ندري ما الخطيئة، فقال: يا بني اتل القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة (¬2)، وبمثله جاء من مجاهد (¬3).
فتبين أن الأئمة لم يجعلوا شيئا من الذنوب يخلد صاحبه في النار إلا الشرك، والخلاف واقع في قاتل المؤمن كما سبق، ولكن مما ينبغي التنبيه عليه أن الأئمة من التابعين عند ما كانوا يتحاشون قول الخوارج، لم يكونوا ليقعوا في الإرجاء، بل استمسكوا بالسنة. ولذلك لما صح عند سعيد بن جبير كفر تارك الصلاة أفتى بذلك، فقد روي عنه أنه قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر (¬4).
وعن الحسن قال: بلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر.
قال اللالكائي: وبه قال من التابعين مجاهد وسعيد، وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، والقاسم بن مخيمرة (¬5).
ولما تكلم قتادة عن استحلال المحرم ضرورة أفتى بكفر فاعله، فقد جاء عنه أنه قال: إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة، فإن تاب وإلا قتل (¬6).
¬__________
(¬1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 251).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 285) 1435.
(¬3) تفسير الطبري (2/ 285) 1436، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى وكيع، وابن جرير، عن الحسن بلفظ متقارب (1/ 209)، وفتح القدير (1/ 107).
(¬4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 829) 1540.
(¬5) المرجع السابق (4/ 816) 1503.
(¬6) الدر المنثور (3/ 4) ط. الأولى.

الصفحة 813