فاشتراطه عرض التوبة يدل على قيام الحجة، فمن أصر بعد ذلك فقد استحق العقوبة، ولذا فإنه يقتل لأنه لا يحل دم المسلم إلا بثلاث: قاتل النفس والزاني المحصن والمرتد كما جاء في الحديث (¬1).
بل كان يطلقون الكفر على بعض المكفرات العملية إذا ثبتت عندهم الآثار بإطلاق هذا اللفظ فيها.
وعلى سبيل المثال فقد كان عبد الله بن مسعود يزجر عن أخذ الرشا على الحكم، ويجعله من الكفر، فتأثر به مسروق، فعند ما قيل له: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم، قال: الأخذ على الحكم كفر (¬2).
بل كان بعضهم يكفر الحجاج، كما نقل ذلك عن طاوس قال: عجبت لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا!!
وليس المقصود هنا إقرارهم على ذلك أو خلافهم، فإن هذا بحث آخر، وإنما المقصود أنهم كانوا لا يقولون بقول الخوارج ولا يقولون بقول المرجئة، والله أعلم.
خامسا: القدر:
حرص الأئمة على إثبات القدر وبيانه في تفسيرهم، متبعين في ذلك نهج الصحابة رضوان الله عليهم، ولقد علم الصحابة أن الله سبحانه قدر كل شيء خيرا كان أو شرا، فدفعهم هذا الإيمان بالقدر إلى المزيد من العمل، فخلف خلوف من المعتزلة أنكروا القدر السابق، فمنهم من قال: لم يقدر شيئا، ومنهم من قال: لم يقدر المعصية
¬__________
(¬1) الحديث رواه الشافعي في مسنده (2/ 96) 318، والطيالسي في مسنده (13) 72 (216) 1543، وأحمد في مسنده (1/ 61)، والنسائي في سننه (7/ 103)، وابن ماجة في سننه (2/ 847) 2533.
(¬2) تفسير الطبري (1/ 322) 11961.