كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

بخصوصها، وقد اشتد نكير الأئمة من التابعين على هؤلاء المخالفين، وجاءت النقول عنهم في ذلك أكثر مما جاء عنهم في مسائل الإرجاء، وفي مسائل الرد على بدع الخوارج، والأزارقة.
ولقد اشتهرت البصرة بالخوض في مسائل القدر، ولذا نجد الإمام أحمد يقول:
لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة (¬1).
وعن حماد بن زيد عن ابن عون قال: أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان حتى نشأ هاهنا حقير يقال له: سنسويه البقال، قال: فكان أول من تكلم في القدر (¬2).
وسنسويه هذا من الذين ارتدوا عن الإسلام لدينه الأول النصرانية كما قال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني (¬3).
وعن أيوب قال: أدركت الناس وما كلامهم إلا أن قضى وأن قدر (¬4).
وهذا يؤكد انطلاق بدعة القدرية من البصرة، وأنها قبل ذلك لم تكن تعرف، لا في البصرة، ولا في غيرها.
ولاشتهار هذه المدرسة بذلك قال وهيب بن خالد أبو بكر: جلست إلى ابن طاوس فقال: ممن أنتم قلنا: من أهل البصرة، قال: لعلكم من هذه القدرية قال: قلنا: نحن أصحاب أيوب، قال رحم الله أيوب لم يكن بقدري. فقلت له: ما كان أبوك يقول في
¬__________
(¬1) كتاب الإيمان لابن تيمية (369).
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 748) 1396، والإبانة (2/ 414).
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 750)، وكتاب الشريعة (242)، والإبانة (2/ 414 415).
(¬4) المرجع السابق (4/ 747) 1389، 1390.

الصفحة 815