القدرية فقال: كان يقول هو أمر، من تكلم فيه سئل عنه، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه (¬1).
ولأجل هذا نقل عن أئمة هذه المدرسة ولا سيما قتادة والحسن الخوض في مسائل القضاء والقدر، والجبر والاختيار (¬2).
وقد تصدت المدارس لهذه الأهواء والبدع، وأكثر الحجازيون مدرستا المدينة ومكة من تقرير عقيدة الصحابة في الإيمان بالقدر، والرد على المخالفين.
فأما المدرسة المدنية فقد اتبعت في ذلك شيخها ابن عمر رضي الله عنهما حيث كان يتبرأ علانية ممن لم يؤمن بالقدر، فقد قال الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: أنا بريء ممن لم يؤمن بالقدر (¬3).
بل كان يوصي أصحابه بإبلاغ القدرية هذا البراء، فعن مجاهد قال: قال ابن عمر:
من رأى أحدا منهم فليقل إن ابن عمر منكم بريء (¬4).
وعليه تفقه نافع مولاه فكان يشنع بالقدرية، حتى لقد حدث عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه أنه كان عند نافع مولى ابن عمر، فجاء رجل يسأل عن شيء، فقال له: أنا أفتيك يا قدري (¬5).
بل كان نافع يرى ضرب أعناق القدرية.
فعن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (1/ 519) 1220.
(¬2) دراسات في القرآن والحديث (119).
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 644) 1164، والإبانة (2/ 228).
(¬4) المرجع السابق (4/ 644) 1163، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد (123).
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 645) 1169.