كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

لأمير كان على المدينة: أصلحك الله اضرب أعناقهم، يعني القدرية (¬1).
وهو في ذلك مقتد بابن عمر الذي جاء عنه: لو برزت لي القدرية في صعيد واحد فلم يرجعوا لضربت أعناقهم (¬2).
ونجد كذلك الزهري يحذر من القدرية فيقول: القدر رياض الزندقة فمن دخل فيه هملج (¬3).
ويبين زيد بن أسلم مخالفة القدرية الصريحة فيقول: والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل، ولا كما قال أهل الجنة، ولا كما قال أهل النار، ولا كما قال أخوهم إبليس.
قال الله عز وجل: {وَمَا تَشَاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (¬4).
وقالت الملائكة: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} (¬5).
وقال شعيب: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} (¬6)
وقال أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (¬7).
وقال أهل النار: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} (¬8).
¬__________
(¬1) المرجع السابق (4/ 708) 1312.
(¬2) المرجع السابق (4/ 708) 1311.
(¬3) المرجع السابق (4/ 709) 1314، وهملج: أي أسرع، لسان العرب (2/ 393).
(¬4) سورة التكوير: آية (29).
(¬5) سورة البقرة: آية (32).
(¬6) سورة الأعراف: آية (89).
(¬7) سورة الأعراف: آية (43).
(¬8) سورة المؤمنون: آية (106).

الصفحة 817