كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقال أخوهم إبليس: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} (¬1)، اه.
وعن محمد بن كعب القرظي قال: قاتل الله القدرية، لإبليس أعلم بالله منهم (¬2).
ومراده أن إبليس أثبت القدر بقوله: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي}، وإنما ضلّ عند ما دفع الأمر بالقدر، واحتج بالقدر على معصيته، فالقدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب (¬3).
وعن محمد بن كعب أيضا قال: إنما يسمى (الجبار) لأنه يجبر الخلق على ما أراد (¬4).
وقال القاسم لقوم يذكرون القدر: كفوا عما كفّ الله عنه، وكان هو وسالم يلعنان القدرية (¬5).
وكان سالم يلعن القدرية الذين يكذبون بالقدر حتى يؤمنوا بخيره وشره (¬6).
وطاوس اليماني قد تأثر بمذهب المدنيين، ولذا كان يحذر من القدرية، فعن عمرو ابن دينار قال: قال لنا طاوس: احذروا معبدا الجهني فإنه قدري (¬7).
وسيأتي في موقفه مع قتادة أنه كان يفر منه لما بلغه عنه من القدر.
¬__________
(¬1) سورة الحجر: آية (39)، وينظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 563) 1012، وكتاب الشريعة (162، 163)، والإبانة (2/ 312).
(¬2) تفسير الطبري (12/ 334) 14363.
(¬3) شرح الطحاوية (155).
(¬4) الأسماء والصفات (1/ 67).
(¬5) طبقات ابن سعد (5/ 188)، والسير (5/ 95).
(¬6) طبقات ابن سعد (5/ 200).
(¬7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 689) 1273، كتاب الشريعة (241).

الصفحة 818