كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وأما وهب فقد جاء عنه: ما كتبت كتبا ولا تكلمت في القدر (¬1).
ومع ذلك فقد جاء أنه اتهم به، ولكنه رجع عنه كما قال الإمام أحمد (¬2).
وأخرج البيهقي بسنده عن أبي سنان أنه قال: سمعت وهب بن منبه يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعا وسبعين كتابا من كتب الأنبياء، في كلها: من جعل شيئا من المشيئة إلى نفسه فقد كفر، فتركت قولي (¬3).
ولم يختلف حال المدرسة المكية عن حال المدرسة المدنية في الابتعاد عن هذه الزلة، وتلكم الأهواء.
فها هو شيخها ابن عباس ينكر على المتكلمين في القدر، فعن وهب ابن منبه قال:
صحبت ابن عباس قبل أن يصاب بصره، فسئل عن القدر، فقال: وجدت أصوب الناس فيه حديثا أجهلهم به، وأضعفهم فيه حديثا أعلمهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس، كلما ازداد فيه نظرا ازداد بصره فيه تحيرا (¬4).
وجاء عنه أيضا: ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الإسلام (¬5).
وسمع رضي الله عنه رجلا يقول: الشر ليس بقدر، فقال: بيننا وبين أهل القدر، {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} (¬6)، حتى بلغ: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (¬7)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: العجز والكيس من القدر (¬8).
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 683) 1258.
(¬2) السير (4/ 548).
(¬3) الأسماء والصفات (1/ 283).
(¬4) المعجم الكبير للطبراني (10/ 318) 10607.
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 632) 1131.
(¬6) سورة الأنعام: آية (148).
(¬7) سورة الأنعام: آية (149).
(¬8) الأسماء والصفات (1/ 287)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن

الصفحة 819