وعن مجاهد في قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (¬1).
قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها (¬2).
وقال سعيد بن جبير: القدرية يهود (¬3).
ودرج على هذا المنهج أهل الكوفة أيضا. فعن الشعبي قال: لا تجالسوا القدرية، فو الذي يحلف به إنهم لنصارى (¬4).
وعن إبراهيم: بيني وبين القدرية هذه الآية {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} (¬5).
أما المدرسة البصرية، فقد جاء عن بعضهم ما يحمد، وعن بعضهم ما ينكر، فمن الأول ما جاء عن عاصم الأحول أنه قال: لما خاض الناس في القدر، اجتمع رفيع أبو العالية، ومسلم بن يسار، فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى ننظر فيما خاض الناس فيه، قال: اجتمع رأيهما أنهما قالا: يكفيك من هذا الأمر أن تعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، وأنك مجزي بعملك (¬6).
ودخل رجل على ابن سيرين، ففتح بابا من أبواب القدر، فتكلم فيه: فقال له ابن سيرين: إمّا أن تقوم، وإما أن أقوم (¬7).
¬__________
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والحاكم وصححه عن ابن عباس به (3/ 380)، وفتح القدير (2/ 176).
(¬1) سورة البقرة: آية (30).
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 546) 960، وزاد المسير (1/ 61)، وفتح القدير (1/ 64).
(¬3) المرجع السابق (4/ 687) 1267.
(¬4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 687) 1268.
(¬5) سورة الحجر: آية (60)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، عن إبراهيم به (5/ 88).
(¬6) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 687) 1269وهو مذهب أهل السنة في إثبات القدر والشرع.
(¬7) مختصر تاريخ دمشق (22/ 227).