ولذا لما تكلم أيوب مع الحسن في ذلك قال: قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيء منه أبدا (¬1).
قال صاحب عون المعبود: أي من الكلام الذي يوهم إلى نفي القدر (¬2).
ولهذا نجد أيوب يقسم على ذلك فيقول: أدركت الحسن والله ما يقوله يعني القدر (¬3).
ويقول أيضا: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم، وهم يريدون أن ينفقوا (¬4) بذلك رأيهم، وقوم له في قلوبهم شنآن وبغض، وهو كما قال أيوب: يقولون: أليس من قوله كذا، أليس من قوله كذا (¬5).
وعن ابن عون قال: كنت أسير بالشام فناداني رجل من خلفي فالتفت، فإذا رجاء ابن حيوة، فقال: يا أبا عون: ما هذا الذي يذكرون عن الحسن قال: قلت: إنهم يكذبون على الحسن كثيرا (¬6).
وعن ابن سيرين أنه قيل له في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر، فقال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسروه له لساءهم (¬7).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب لزوم السنة، ينظر العون (12/ 379) 4601، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 681) 1252، والإبانة (2/ 268).
(¬2) عون المعبود (12/ 379).
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 133) 241.
(¬4) عن سفيان بن عيينة قال: سئل عمر بن عبيد عن مسألة فأجاب فيها وقال: هو من رأيي الحسن، فقال له رجل: إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا، فقال: إنما قلت لك (هذا من رأيي الحسن) يريد نفسه، ينظر كتاب الاعتصام (1/ 169).
(¬5) رواه أبو داود في سننه كتاب السنة، باب لزوم السنة، ينظر عون المعبود (12/ 378) 4598.
(¬6) المرجع السابق (12/ 378) 4597.
(¬7) المعرفة (2/ 47).