ولقد كان الحسن رحمه الله حريصا على نفي التهمة عنه.
فعن تمام بن نجيح قال: سمعت الحسن وأتاه رجل، فأخذ بعنان دابته فقال: أيها الضال المضل حتى متى تضل الناس، قال: وما ذاك قال: تزعم أن من قتل مظلوما فقد قتل في غير أجله. قال: فمن يأكل بقية رزقه يا لكع، خل الدابة، قتل في أجله، قال:
فقال الرجل: والله ما أحب أن لي بما سمعت منك اليوم ما طلعت عليه الشمس (¬1).
ولذلك قال عثمان البتي: قرأت القرآن كله على الحسن، وهو متوار في بيت أبي خليفة، ففسره على الإثبات (¬2).
وكان قرة بن خالد يقول: يا فتيان لا تغلبوا على الحسن، فإنه كان رأيه السنة والصواب (¬3).
وعن حميد الطويل قال: كان الحسن يقول: لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يقول: الأمر بيدي (¬4).
وعن حميد أيضا قال: قدم علينا الحسن مكة، فكلمني فقهاء أهل مكة أن أكلمه في أن يجلس لهم يوما يعظهم فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا فخطبهم فما رأيت أخطب منه، فقال رجل: يا أبا سعيد من خلق الشيطان، فقال: سبحان الله هل من خالق غير الله، خلق الله الشيطان، وخلق الخير، وخلق الشر، قال الرجل: قاتلهم الله كيف يكذبون على هذا الشيخ (¬5).
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 681) 1250.
(¬2) سنن أبي داود، وكتاب السنة، باب لزوم السنة، ينظر عون المعبود (12/ 379) 4602، والمعرفة (2/ 40)، والسير (4/ 581)، وكتاب المتوارين عن الحجاج (46)، وتفسير الطبري (14/ 9).
(¬3) رواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب لزوم السنة ينظر عون المعبود (12/ 379) 4599.
(¬4) المرجع السابق (12/ 376) 4593.
(¬5) المرجع السابق (12/ 376) 4594.