فهذا هو المنقول عنه في نفي القدر، قال ابن سعد: كان يقول بشيء من القدر (¬1)، وكذا قال الذهبي (¬2).
بل أشد ما وجدته عنه هو ما رواه الفسوي بسنده عن عبد الله بن شوذب قال: ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحا (يعني القدر) (¬3).
فهذا المنقول عنه، إلا أنه ذكر يحيى بن معين أن مشايخ من البصريين كانوا يرمون بالقدر إلا أنهم لا يدعون إليه، ولا يأتون في حديثهم بشيء منكر، منهم قتادة، وهشام الدستوائي (¬4).
ولقد كان طاوس يقول: أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر، ولأجل هذا هجر قتادة لما بلغه أنه يقول بالقدر، فكان يفر منه (¬5).
وقد وقفت على بعض الآثار تخالف ما تقدم من رمي قتادة بالقدر، منها أنه حدث عن سعيد بن المسيب فقال: سألت سعيد بن المسيب عن القدر، فقال: ما قدر فقد قدر، وما لم يقدر فلم يقدر (¬6)، فهذا كالإقرار له، وإلا لتعقبه.
وجاء عنه أيضا أنه قال: ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية (¬7).
وعند تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (¬8)، قال: فسقوا
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (7/ 229).
(¬2) التذكرة (224)، وهدي الساري (436)، والميزان (3/ 385)، وفيات الأعيان (4/ 85) وتاريخ الثقات للعجلي (389).
(¬3) المعرفة (2/ 280، 281).
(¬4) رسالة صغيرة ليحيى بن معين، مخطوطة بالجامعة الإسلامية رقم عام 134خاص 215.
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 637) 1143، (4/ 661) 1200.
(¬6) المصدر السابق (4/ 699) 1295، ورواه عبد الرزاق عن معمر عنه في المصنف (11/ 126) 20101.
(¬7) كتاب خلق أفعال العباد (99) 313، وتأويل مشكل القرآن (127).
(¬8) سورة البقرة: آية (26).