كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فأضلهم الله على فسقهم (¬1).
ولما تعرض قتادة لتفسير اسم (الجبار)، قال: جبر خلقه على ما يشاء (¬2).
وعن الحكم بن عمر قال: أرسلني خالد بن عبد الله إلى قتادة وهو بالجيزة أسأله عن مسائل فكان فيما سألت قلت: أخبرني عن قول الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارى َ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (¬3) هم مشركو العرب، قال: لا، ولكنهم الزنادقة المباينة الذين جعلوا لله شركاء في خلقه، فقالوا: إن الله يخلق الخير، وإن الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة (¬4).
وهذا الأثر يخالف ما تقدم من قوله إن الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي.
وقد يكون هذا آخر أمره، فإنه كان بين الأئمة الذين كانوا يثبتون القدر، ولربما اتفق معهم، غفر الله له ورحمه (¬5).

سادسا: التشيع:
لم ينتشر التشيع في عهد التابعين في مصر، كما انتشر في الكوفة (¬6)، ولذلك
¬__________
(¬1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 97) 286، وفتح القدير (1/ 59).
(¬2) تفسير الطبري (28/ 55)، وتفسير عبد الرزاق (3/ 285)، وزاد المسير (8/ 227).
(¬3) سورة الحج: آية (17).
(¬4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 699) 1297.
(¬5) قال الإمام الذهبي في ترجمة قتادة: وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك، وكان يرى القدر، نسأل الله العفو. ومع هذا فما توقف أحد في صدقه، وعدالته، وحفظه، ولعلّ الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل، ثم إنّ الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه. نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك، ينظر السير (5/ 271).
(¬6) المعرفة (3/ 134).

الصفحة 826