أسبابه المعروفة التي منها وجود أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بها، واتخاذه لها عاصمة لخلافته، يضاف إلى ذلك كثرة السبئية فيها والذين كانوا يغالون في علي رضي الله عنه، ثم بعد ذلك فتنة المختار بن عبيد الثقفي الذي أظهر التشيع.
وقد تأثر بعض التابعين بهذا الوسط المحيط، لكن لم يتعد هذا التأثير إلا في تفضيل عليّ على عثمان وتقديمه وحبه، فلم يكن منهم رافضي أو سبئي، بل ظهر منهم النكير أيضا على التشيع والشيعة.
كما مال بعضهم إلى التشيع أول أمره ثم رجع عنه، وصار حربا على الشيعة والرافضة كالشعبي.
وفي الجملة، لقد كان تشيع الأوائل من أهل الكوفة يدور حول المناصرة لعليّ دون غلو فيه، أو تنقيص لغيره.
قال الإمام أحمد: أهل الكوفة يفضلون عليا على عثمان إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد الله بن إدريس (¬1).
ولم يكن التشيع محصورا في الكوفة، فلقد وجد في غيرهم شيعة، فطاوس كان يتشيع (¬2) وهو يمني، ولعل عبد الرزاق تأثر به في ذلك.
والغالب أن تشيعه يسير لا يضر، فإنه قد ورد عنه أنه قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة (¬3).
إلا أنه لما كثر التشيع في الكوفة انتشر عنهم حتى صار علما على الكوفيين (¬4).
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (2/ 535) 3532.
(¬2) السير (5/ 43) وقال الذهبي: إن كان فيه تشيع فهو يسير لا يضر إن شاء الله، ينظر السير (5/ 45).
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/ 1239) 2323.
(¬4) وقد قمت بمراجعة تقريب التهذيب فوجدت أن الكوفة من أكثر المدن التي وجد بها من نسب