كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فعن مالك بن مغول عن أبي الوليد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: سألني: ممن أنت قال: فقلت: من أهل الكوفة، فقال: بئس القوم بين سبئي وحروري (¬1).
وكان نتيجة لهذا الأمر أن تشدد المحدثون من أهل الكوفة في الرواية وذلك لكثرة الكذب من الرافضة عندهم، ولا سيما على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ولذا عدت مراسيل الكوفة أقوى من مراسيل غيرها كالبصرة أو مكة (¬2).
وقد كان بعض الأئمة من الكوفة يقدمون عليا على عثمان كما وقع ذلك من إبراهيم النخعي (¬3)، وهما قولان لأهل السنة، لكن الصحيح منهما والذي استقر عليه قولهم تقديم عثمان (¬4) لما كان من أهل الشورى الستة، قال أيوب: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار (¬5).
جاء عن إبراهيم قوله: عليّ أحب إليّ من عثمان، ولأن أخر من السماء أحب إليّ من أتناول عثمان بسوء (¬6).
وهذا التشيع اليسير مع حبه لعثمان لا يؤثر في عقيدة الرجل كما هو معروف (¬7).
ونحو ذلك ما نقل عن زر بن حبيش، فلقد كان زر يحب عليا ويقدمه (¬8).
¬__________
إلى التشيع حيث بلغوا (81) راويا، في حين كان عددهم في البصرة أربعة رواة فقط، وفي المدينة ثلاثة، وغيرها من الأمصار أقل منهم في ذلك.
(¬1) المعرفة (2/ 758).
(¬2) العلل لأحمد (3/ 380) 5673.
(¬3) ينظر موسوعة إبراهيم النخعي (46، 47، 49).
(¬4) العقيدة الواسطية (108).
(¬5) شرح العقيدة الطحاوية (548).
(¬6) الحلية (4/ 224).
(¬7) العلل لأحمد (21325226).
(¬8) المعرفة (3/ 134).

الصفحة 828