كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أما الشعبي فكان شيعيا، فرأى منهم أمورا، وسمع كلامهم وإفراطهم فترك رأيهم وكان يعيبهم (¬1). وكان الشعبي يحدد موقف المسلم من الشيخين بقوله: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة (¬2). وساعد الشعبي على معرفة السنة وصحيح الاعتقاد أنه أدرك عددا كثيرا من الصحابة والأئمة وسألهم وسمع منهم.
فلقد قال: أدركت خمسمائة كلهم يقولون: أبو بكر، عمر، عثمان، عليّ (¬3).
ويقول أيضا: أدركت خمسمائة من الصحابة كلهم يقولون: علي والزبير وطلحة في الجنة (¬4).
ويبين الشعبي كذب الشيعة على عليّ بقوله: ما كذب على هذه الأمة ما كذب على عليّ (¬5).
ويعيب الشيعة بقوله: لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخما، ولو كانوا من الدواب كانوا حميرا (¬6).
وقال وهو يقسم الأمة في مسألة التشيع: أصبحت الأمة على أربعة فرق: محب لعلي مبغض لعثمان، ومحب لعثمان مبغض لعلي، ومحب لهما، ومبغض لهما. قيل له: من أيهما أنت قال: مبغض لباغضهما (¬7).
ويبين الشعبي المنهج الصحيح الواضع في مسائل الخلاف ويوضح سبيل الخروج
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (6/ 248).
(¬2) السير (4/ 310).
(¬3) السير (4/ 301)، وأخبار القضاة (2/ 426).
(¬4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 1409) 2713، تاريخ دمشق (8/ 690).
(¬5) السير (4/ 307).
(¬6) طبقات ابن سعد (6/ 248)، وتاريخ دمشق (8/ 703).
(¬7) السير (4/ 308)، والتذكرة (1/ 82)، والحلية (4/ 321).

الصفحة 829