كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ومع ذا فقد أثنى عليه بعض الأئمة، فعن ابن المدني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت أحدا يذكر السدي إلا بخير، ما تركه أحد (¬1)، ووثقه الإمام أحمد (¬2).
والناظر في تفسيره يجد بعضا من التأثر بالمذهب الشيعي في تفسيره، فنجده عند تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ} (¬3)، قال السدي: لما قتل الحسين بن عليّ رضوان الله عليهما بكت السماء عليه وبكاؤها حمرتها (¬4).
وكان يرجح القول بجواز نكاح المتعة، فعند تفسيره لقوله سبحانه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} (¬5)، قال:
فهذه المتعة: الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريّة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، ليس يرث واحد منهما صاحبه (¬6).
ومما يؤكد هذا ما نجده من اهتمام الشيعة بتقديمه وإيراد العديد من أقواله في كتب تفسيرهم (¬7) وتوثيقه (¬8).
وأما سائر التابعين فقد كانوا معظمين لقدر الصحابة مقدمين للشيخين ثم عثمان، رضي الله عنهم أجمعين.
¬__________
(¬1) المرجع السابق (1/ 236).
(¬2) تهذيب الكمال (3/ 134)، والجرح (2/ 184).
(¬3) سورة الدخان: آية (29).
(¬4) تفسير الطبري (25/ 124).
(¬5) سورة النساء: آية (24)، وهي قراءة شاذة.
(¬6) تفسير الطبري (8/ 176) 9033، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، عن السدي به (2/ 484).
(¬7) سيأتي مزيد بسط لهذه المسألة في أثرهم في كتب التفسير عند الشيعة.
(¬8) ينظر روضات الجنات (2/ 9)، وأعيان الشيعة (12/ 7)، ومعجم الرجال للخوئي (3/ 148).

الصفحة 831