كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فها هو إمام أهل المدينة سعيد بن المسيب يقول: الخلفاء الراشدون المهديون:
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (¬1).
وقال الحسن: حب أبي بكر وعمر فريضة (¬2).
وقال قتادة: ما سب أحد عثمان إلا افتقر (¬3).
ولما سئل سعد بن جبير عن الحكمين، لم يرسل لسانه عليهما، إنما قال رحمه الله:
لم أولد إذ ذاك (¬4).

سابعا: الفرق وأثرها في تفسير التابعين:
ليس هذا المطلب تكرارا لما سبق ذكره، وإنما أردت هنا أن أبين مدى تلبس بعض الأئمة بشيء من مقالة بعض المذاهب التي كانت منتشرة آنذاك، وأثره في عدم قبول المروي عنهم، أو قلته.
لقد سبق أن بينت أن الفرق التي اشتد عليها نكير الأئمة كثيرا هي الخوارج في الدرجة الأولى، ثم القدرية، ثم الشيعة.
أما مخالفة مفسري التابعين في باب الأسماء والصفات فلم تكن منتشرة آنذاك مثلما ظهرت بعدهم، وأما الإرجاء فهو مرتبط بالقدر لأنه نوع انحراف فيه، ويؤكد ذلك قول مجاهد في أهل الأهواء: يبدءون فيكم مرجئة، ثم يكونون قدرية، ثم يصيرون مجوسا (¬5).
¬__________
(¬1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/ 1389) 2661.
(¬2) المرجع السابق (7/ 1239) 2321.
(¬3) المرجع السابق (7/ 1268) 2397.
(¬4) تفسير الطبري (8/ 326) 9420.
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 988) 1803.

الصفحة 832