كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقد ظهر لي أن أكثر الفرق التي دار الحديث عنها في تفسير التابعين هم الخوارج، وخاصة الحرورية، ثم الصفرية والإباضية، ثم القدرية والمرجئة، ثم الشيعة.

فأما الخوارج:
فقد بلغ الأمر بالتابعين إلى أنهم لم يحملوا عنهم العلم والتفسير لانحرافهم في هذا الباب، مع أن حديثهم من أصدق الأحاديث، وأضبطها لأنهم كانوا يرون الكذب كفرا فتركوه، ولذا نجد الأئمة من الشاميين يقول أحدهم: متى كان علماء الشام يحملون العلم عن خوارج أهل العراق (¬1).
ولقد تأثر كما أسلفنا عكرمة ببعض مقولة الخوارج، وكان يحدث برأي نجدة الحروري، فقد أتاه وأقام عنده ستة أشهر (¬2).
يقول يحيى بن بكير: قدم عكرمة مصر ونزل بها، وخرج إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا (¬3)، وبسبب تلبسه ببعض هذا الرأي لم يكتب عنه أهل مصر (¬4)، ولم يرض عنه أهل المدينة عند ما استقر عندهم، بل لما توفي بها لم يصل عليه إلا القليل من أهلها (¬5).
وانتقل أثر هذا إلى التفسير، فصار المفسرون كلما مروا بآية ذم في أقوام زاغوا عن الحق حملوها على فرقة من تلك الفرق الضالة فقالوا: إنهم الخوارج، أو الشيعة، أو
¬__________
(¬1) المعرفة (2/ 757).
(¬2) السير (5/ 20)، وهدي الساري (426).
(¬3) السير (5/ 21)، والمعرفة (2/ 7)، والتهذيب (7/ 237).
(¬4) طبقات ابن سعد (5/ 16)، والتذكرة (1/ 84).
(¬5) سبق تفصيل ذلك في ترجمته.
وبعد مراجعتي لكتاب اللالكائي وجدته لم يعن بالنقل عن عكرمة، كما نقل عن غيره من التابعين، ولعله لم يرتض إدخال قوله لما رمي به من رأي الخوارج.

الصفحة 833