{يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً}، إن المراد بهم الخوارج (¬1)، ويتأول قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أنهم الحرورية، فعن مصعب بن سعد قال: سألت أبي فقلت:
عن قوله: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} فقال: هم الحرورية (¬2).
ولذا نجد قتادة عند قوله سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (¬3)، قال: منّ الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، قوله:
{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، الحكمة السنة، {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (¬4)، ليس والله كما يقول أهل حروراء: محنة غالبة، من أخطأها أهريق دمه ولكن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلّمون فعلمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم (¬5).
فهذه الآيات وأشباهها تدل على وصف أقوام معينين، فلما رأى الأئمة صدق هذا الوصف على بعض الناس حكموا به عليهم، وليس معناه أن الآية تصدق على هؤلاء ولا تصدق على غيرهم ممن اتصف بهذا الوصف.
وقد يكون التأثير من وجه آخر، وهو أن الأفكار التي كان يعتقدها الخوارج كانوا يستدلون عليها ببعض آيات الكتاب، وبالتالي نجد المفسرين يفصلون فيها ويذكرون الاحترازات، وينبهون على الخطأ في الفهم الذي يتداوله هؤلاء أو أولئك.
ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ}
¬__________
(¬1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 96) 282، وفتح القدير (1/ 59).
(¬2) المرجع السابق (1/ 97) 288، 293.
(¬3) سورة آل عمران: آية (164).
(¬4) سورة آل عمران: آية (164).
(¬5) تفسير الطبري (7/ 370) 8177، وأورده السيوطي، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة بلفظ مختصر (2/ 367).