وقد يكون مراده الكفر الذي لا ينقل عن الملة، فيكون قد خرج مخرج الزجر، إلا أننا نجد مجاهدا عند ما تعرض لهذه الآية قال: {وَمَنْ كَفَرَ}: من كفر بالله واليوم الآخر.
وفي رواية: {وَمَنْ كَفَرَ} من كفر بالحج فلم ير حجه برا، ولا تركه مأثما (¬1).
وأما القدرية:
فلقد كان تأثيرهم كبيرا في اتجاه بعض التابعين في تفسير الآيات، وإن كان تأثر الروايات بهم أقل من غيره لأن الأئمة احتملوا في الجملة الرواية عن القدرية.
قال أحمد: لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة (¬2).
وقال الجوزجاني: وكان قوم يتكلمون في القدر منهم، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين، وصدق ألسنتهم وأمانتهم (¬3).
ولقد كان معاذ بن معاذ قاضيا على البصرة، فأبى أن يجيز شهادة القدرية، قال عبد الله بن أحمد: فكلمه أبي، وخالد بن الحارث، وقالا له: لقد عرفت أهل هذا المصر، فكأنه تساهل بعد (¬4).
وهذا يدل على قلة تأثر الرواية بمذاهب القدرية، ولكن حصل التأثير في التفسير، إما بتنزيل بعض الآيات عليهم، أو بتفسير آيات أخرى مع الاحتراز عن أقوالهم.
فمن النوع الأول:
ما جاء في قوله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى َ وُجُوهِهِمْ} (¬5)، قال مجاهد:
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (7/ 48)، وسنن البيهقي (4/ 324).
(¬2) الإيمان لابن تيمية (369).
(¬3) أحوال الرجال للجوزجاني، وذكر منهم قتادة (181).
(¬4) العلل لأحمد (2/ 360) 2595.
(¬5) سورة القمر: آية (48).