كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الثالث منهجهم في استنباط آيات الأحكام
يعتبر هذا المبحث من أدق المباحث، وأغمضها مسلكا، وهذا لم ينتج من عدم توافر المادة العلمية، فهي كثيرة في هذا الموضوع وإنما السبب في ذلك يرجع إلى صعوبة تحديد منهج عام يشمل التابعين، أو جماعة منهم.
إن تحديد مفهوم دقيق لمنهج التابعين في استنباط آيات الأحكام يحتاج إلى دراسة مقارنة متوسعة في فقه كل تابعي تشمل آراءه الفقهية، واستنباطاته لاستخلاص منهجه الذي يبني الفتوى عليه، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة المقارنة، ويمكن اعتبار التابعين جميعهم قد اشتركوا في أصول عامة في الاستدلال كاعتمادهم على الكتاب والسنة في الفتوى، وبناء الحكم الفقهي على ذلك، وتقديم أدلة الوحي على غيره، والاجتهاد فيما سوى ذلك، وعدم القطع باجتهاد ليس له دليل واضح، وكذلك اعتماد اتفاق الصحابة وهديهم إلخ، مما يظهر جليا في تفاسيرهم، وكل هذه العمومات لا تصلح لدراسة استنباط مناهجهم لأنها تكاد تكون متفقة مع ما ينهجه كل الفقهاء وعامة العلماء، وإنما وقع الخلاف نتيجة أمور أخص من ذلك.
فمثلا وقع الخلاف في دلالات القرآن وترتيبها، وتقديم العموم وظاهر النصوص، وكذلك ما بين المفهوم والمنطوق، وإلحاق المسكوت عنه بما ورد النص به.
ثم بعد ذلك الموقف من تعارض النصوص، ومقاييس الموازنة بين المتعارضين، سواء كانا دليلين من الكتاب، أو من السنة، أو أحدهما من الكتاب والآخر من السنة،
وكيفية الترجيح والتأويل والجمع، وكذلك تعارض ظاهر النصوص فيما ظاهره مصلحة إلخ.

الصفحة 845