كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ثم بعد ذلك الموقف من تعارض النصوص، ومقاييس الموازنة بين المتعارضين، سواء كانا دليلين من الكتاب، أو من السنة، أو أحدهما من الكتاب والآخر من السنة،
وكيفية الترجيح والتأويل والجمع، وكذلك تعارض ظاهر النصوص فيما ظاهره مصلحة إلخ.
إن منهج الاستنباط والاستدلال يعني حصيلة الفقيه أو العالم العلمية وطرق الثبوت وعناصر الدلالة، وتطبيق الأحكام على المشكلات الاجتماعية التي تقذف بها الحياة كل يوم، والموقف منها، فمن هذه الآراء التي يقدمها لنا الفقيه يمكن أن نعرف منهجه الفقهي (¬1).
ومن المؤكد أن دراسة هذه الأمور عند التابعين تحتاج إلى جمع الأقوال الفقهية الواردة عن كل إمام من أئمة التابعين في التفسير، ثم دراستها، وذلك يخرج عن نطاق هذا البحث، بل ويحتاج إلى عدة رسائل متخصصة لدراسته (¬2).
لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله
ومن هنا ومن هذا المنطلق يمكن أن أعطي فكرة عامة عن مناهجهم بحسب ما يبدو لي من خلال النصوص التي جمعتها عنهم، والله المستعان.

مدارس التفسير وأئمتها:
أول ما يمكن أن نلمحه في مدارس التفسير هو تميز المدرستين المدنية والكوفية في ذلك، ولا غرو فإن ابن عمر شيخ المدنيين، وابن مسعود شيخ الكوفيين قد اعتنيا بتفسير آيات الأحكام، والاستنباط الفقهي منها أكثر من باقي التفسير فتأثر أصحابهما بذلك،
¬__________
(¬1) يراجع في ذلك كتاب مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني (1/ 85).
(¬2) ظهرت بعض الرسائل في بحث وجمع الحصيلة الفقهية لفقهاء القرن الثاني والثالث، وقد اطلعت عليها وأخذت منها، إلا أنني لم أجد دراسة مقارنة يمكن أن أستفيد منها في بحثي هذا غيرها، فإن كثيرا منها لم يهتم إلا بأقوال فقهاء الصحابة ولم يستوعب التابعين ولا سيما أن بعضهم ليس معدودا في فقهائهم كمجاهد وعكرمة لغلبة التفسير عليهم.

الصفحة 846