كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وربما توسعت المدرسة المكية في تفسير الآيات المتعلقة بالحج توسعا خرج عن الظاهر، كما في تفسير قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (¬1) فقد فسروا المقام بأنه الحج كله، أو عرفة والمزدلفة والجمار، أو الحرم (¬2)، في حين فسرها قتادة (¬3)، والربيع (¬4)، والسدي (¬5)، بالمقام الذي في المسجد الحرام، وفيه أثر عقب إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
وكأني ألمس من خلال تتبع بعض الآيات الواردة في ذكر طرف من أحكام الحج أن المدرسة المكية تميل إلى التسهيل في أحكامه فيما لم يرد فيه نص قاطع، فعند تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} (¬6)، يفتي أكثر التابعين في العشر إلى يوم عرفة (¬7).
في حين ينقل عن عطاء، وعن مجاهد، وطاوس: أنه إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه (¬8).
بل إن عطاء نفسه لا يجزم بأنها في العشر، بل يقول: من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذي الحجة إلى يوم عرفة فليصم (¬9).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (125).
(¬2) تفسير الطبري (3/ 33، 34) 19951990، وزاد المسير (1/ 141)، وفتح القدير (1/ 138).
(¬3) تفسير الطبري (3/ 35) 2.
(¬4) تفسير الطبري (3/ 35) 2001.
(¬5) تفسير الطبري (3/ 35) 2002، وذكر فيه أثرا إسرائيليا.
(¬6) سورة البقرة: آية (196).
(¬7) وعلى ذلك عطاء، وإبراهيم، والشعبي، وقتادة، والربيع، وغيرهم. ينظر تفسير الطبري (4/ 9795)، ومعاني القرآن للنحاس (1/ 125)، والدر المنثور (1/ 517).
(¬8) تفسير الطبري (4/ 95) 3446، والدر المنثور (1/ 518).
(¬9) تفسير الطبري (4/ 102)، 3477، ووردت رواية بالجزم (3480)، إلا أن الأكثر باللفظ السابق، وزاد المسير (1/ 206).

الصفحة 848