كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وفيما كان ابن عمر وغيره يفتي بأنها لا تصام إلا بعد الإحرام بالحج (¬1).
نجد عطاء يقول: ولا بأس أن يصوم المتمتع في العشر، وهو حلال (¬2)، ويفتي عكرمة من خشى أن لا يدرك الصوم بمكة أن يصوم بالطريق يوما أو يومين (¬3)، وفي مسألة الرمي يرى عطاء وطاوس جواز الرمي قبل الزوال نهارا مطلقا، في حين يرى جمهور أهل العلم وجوبه بعد الزوال إلا في يوم النحر (¬4).
وعن عكرمة جوازه في اليوم الثالث (¬5)، والأمثلة في ذلك كثيرة (¬6).
في حين كان المدنيون أكثر أخذا بالشدة، والاحتياط، ولا سيما سعيد بن المسيب، وربما كان السبب في ذلك هو ورعهم العام لأن هذه المسائل ينبني عليها الحل والحرمة اللذان هما من أحكام الرب لا من وضع العباد، ثم إن المدينة لم يكن قد غلبها الوافدون نحو مكة، ولا كانت ملتقى حضارات كالعراق، ولذا كانت المسائل الفقهية محدودة في الجملة، وأكثرها أفتى فيه الصحابة، فلم يكن هناك كبير حاجة إلى استنباط جديد من آيات الأحكام.
وأما أئمة المفسرين من التابعين فقد جاءت شهادات العلماء لهم بالتقدم في الفقه والتخصص في بعض فروعه.
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (4/ 103، 104) 3483، 3485.
(¬2) تفسير الطبري (4/ 102) 3478، 3482، ومعاني القرآن للنحاس (1/ 126).
(¬3) تفسير الطبري (4/ 103) 3481.
(¬4) فتح الباري (3/ 580).
(¬5) المغني (1/ 328).
(¬6) ينظر في ذلك المغني (5/ 320) في عدم وجوب الترتيب في أفعال النحر، و (5/ 322) في عدم وجوب من حلق عمدا بعد الرمي وقبل التحلل، وجواز الرجوع من الطائف للوداع لأنه قريب (5/ 339)، وغير ذلك.

الصفحة 849