وقد وجدت أن أكثر من شهد له بذلك هو سعيد بن المسيب، فقد عدوه أفقه الفقهاء، وسيد العلماء، وأفقه التابعين، وعالم العلماء (¬1).
وكان المقدم في مسائل الطلاق لانشغاله بالقضاء، فحفظ مسائل القضاء المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر (¬2).
ويعتبر إبراهيم النخعي من أكثرهم فقها، ومروياته في تفسير آيات الأحكام غلبت على سائر ما نقل عنه في التفسير جملة (¬3).
وقد انشغل إبراهيم بالفقه لقلة الرواية عنده، وكثرة الكذب الذي كان بالكوفة، لذا استعمل المقاييس على ما صح عنده من النصوص حتى لقد قال: إني أسمع الحديث الواحد فأقيس به مائة حديث (¬4).
ويقول: فقست ما لم أسمع بما قد سمعته (¬5).
فإذا كان هذا في شأن الحديث واحتياجه إلى سماعه والتثبت منه فلا عجب حينئذ أن تكثر أقواله في آيات الأحكام لعدم احتياجه إلى التثبت لأن القرآن تواتر عنده وعرفه كله، فكثرت اجتهاداته وأقيسته حتى قال حماد بن أبي سليمان: ما رأيت أحدا قط كان أحضر قياسا من إبراهيم (¬6)، وقد اختص إبراهيم بعلمه في مسائل الصلاة، كما اختص عطاء بالمناسك، فقيل: كان علم عطاء في المناسك، وإبراهيم في الصلاة،
¬__________
(¬1) يراجع ذلك في ترجمته ص (383).
(¬2) تاريخ أبي زرعة (1/ 515).
(¬3) بلغت نسبة الآثار الواردة عنه في آيات الأحكام (38، 0) من جملة ما نقل عنه، في حين كانت (34، 0) عن سعيد بن المسيب، و (33، 0) عن عطاء، و (23، 0) عن الشعبي.
(¬4) الفتاوى الكبرى (3/ 227).
(¬5) المعرفة (2/ 609).
(¬6) العلل لأحمد (1/ 253) 355.