كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

والحسن في كل (¬1).
أما مجاهد فمع أنه كان من المكثرين إلا أنه لم ينصرف إلى الفقه، بل ربما كان ضعيفا في بعض فروعه كالفرائض (¬2)، ولذا فهو أكثر موافقة في مسائل الأحكام لابن عباس أكثر من عطاء وسعيد وسائر المكيين.
وبالنظر في المنقول عن التابعين رأيت أن الشعبي يعتبر من أكثرهم اتباعا للظاهر من النص، فقد ورد عنه في تفسير قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (¬3)، أن ذلك في الرجل يحلف على المعصية قال: يترك المعصية ولا يكفر، ولو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله (¬4).
وعنه أيضا في الصيام قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فيقال من شعبان (¬5).
ونلحظ ورعه في تفسير آيات الأحكام، فعند تفسيره لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلى َ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى َ بِالْأُنْثى َ} (¬6).
قال: إنما ذلك في قتال عمية إذا أصيب من هؤلاء عبد، ومن هؤلاء عبد، تكافئا، وفي المرأتين كذلك، وفي الحرين كذلك، ثم يعقب فيقول: هذا معناه إن شاء الله (¬7).
¬__________
(¬1) تاريخ أبي زرعة (2/ 683)، وتاريخ دمشق (11/ 638).
(¬2) العلل لأحمد (3/ 85) 4292.
(¬3) سورة البقرة: آية (225).
(¬4) تفسير الطبري (4/ 442)، 4449، 4450.
(¬5) المرجع السابق (3/ 410) 2720في تفسير قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} البقرة (183).
(¬6) سورة البقرة: آية (178).
(¬7) تفسير الطبري (3/ 360) 2561، وفتح القدير (1/ 176).

الصفحة 851