كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها (¬1).
فعند ما أراد قتادة أن يبين مصارف الفيء غلبه حبه للأثر والوعظ، فأخرجه بهذه الصورة (¬2).
ويأتي الحسن في المرتبة الثانية بعد قتادة، فيخرج الكلام في آيات الأحكام مصحوبا بالآثار، إما صراحة، وإما موافقا في تفسيره للأثر النبوي، فمن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} (¬3)، عن سليمان بن أرقم أن الحسن حدثهم: أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلق الرجل أو يعتق، فيقال:
ما صنعت فيقول: إنما كنت لاعبا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلق لاعبا، أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه»، قال الحسن: وفيه نزلت: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} (¬4).
وفي تفسير قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (¬5)، قال الحسن: يبيتان في لحاف واحد يعني الحائض إذا كان على الفرج ثوب (¬6)، ومعلوم أن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما (¬7)، وهكذا كان غالب كلام الحسن في آيات
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (28/ 40)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة بنحوه (8/ 105).
(¬2) ولمزيد من الأمثلة يراجع تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام 2063، 2984، 4354، 5547، 8779، 9383، 9385، 11422، 12367، 12619، 13973، 14087، 16476، (28/ 76)، (28/ 130)، (15/ 83)، (16/ 75)، وقد سبق تفصيل في ترجمته ص (290).
(¬3) سورة البقرة: آية (231).
(¬4) تفسير الطبري (5/ 13) 4923، وزاد المسير (1/ 267)، وفتح القدير (1/ 243).
(¬5) سورة البقرة: آية (222).
(¬6) تفسير الطبري (4/ 380) 4254.
(¬7) صحيح البخاري (1/ 620)، وصحيح مسلم (1/ 95)، وسنن أبي داود (12/ 113).

الصفحة 853