طرق الاستنباط عند مفسري التابعين:
لقد تعددت طرق الاستدلال والاستنباط عند التابعين، وفيما يلي بيان لأشهرها، وأوضحها، مما استخرجته من الأقوال المنقولة عنهم، فمن ذلك:
1 - ملاحظة النسخ:
يلاحظ التابعون الناسخ والمنسوخ، فيعملون المتأخر من الآيات (¬2)، وقد توسعت المدرسة المدنية ثم البصرية في النسخ، في حين لم تتوسع المدرستان الكوفية، والمكية، ومن أمثلة ذلك ما جاء عن ابن المسيب في الذي يطلق امرأته، وقد فرض لها أنه قال في المتاع: قد كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب، فلما نزلت الآية التي في البقرة جعل لها النصف من صداقها إذا سمي، ولا متاع لها، وإذا لم يسم فلها المتاع (¬3).
وكذلك رأى بكر بن عبد الله المزني (¬4) تحريم مخالفة الزوجة لزوجها مخالفا بذلك جميع الفقهاء الذين يجوزون خلع المرأة من زوجها إذا أبغضته (¬5).
¬__________
(¬1) ولمزيد من الأمثلة عن الحسن تنظر الآثار: 2846، 2855، 3324، 3374، 4854، 4855، 4923، 5209، 5540، (28/ 130).
وقد سبق بيان إمامة الحسن في الفقه في ترجمته ص (257).
(¬2) وسيأتي زيادة بيان لهذه المسألة في الباب الرابع عند بحث أثرهم في أصول التفسير ص (1084).
(¬3) تفسير الطبري (5/ 126) 5217، والمقصود بآية الأحزاب قوله تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا} آية رقم (28)، والمقصود بآية البقرة: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} آية رقم (237).
(¬4) هو بكر بن عبد الله المزني البصري أحد الأئمة الأعلام، يذكر مع الحسن، وابن سيرين، وقال سليمان التيمي: الحسن شيخ البصرة، وبكر المزني فتاها، ينظر السير (4/ 532)، وطبقات ابن سعد (7/ 209).
(¬5) المغني (10/ 268).