الثاني: أن الآية نسخ منها الوصية للوالدين بآية المواريث، وهو قول مجاهد، والنخعي، وطاوس (¬1).
الثالث: إن المنسوخ من الآية الوصية لمن يرث دون من سواهم، وهو قول قتادة، وقول للحسن (¬2).
2 - الاستدلال بالقراءة غير المتواترة:
قد يستدل بعض التابعين على الحكم في الآية بما ورد في القراءات الشاذة من بيان أو مزيد إيضاح.
فمن ذلك استدلال عطاء، ومجاهد، وعكرمة، على وجوب التتابع في كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعات، ولفظة (متتابعات) ليست في رسم المصحف فهي قراءة شاذة على ما سبق تقريره (¬3).
ووجه الاستدلال بهذه القراءة بينه ابن قدامة في المغني فقال: وهذا إن كان قرآنا فهو حجة لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن لم يكن قرآنا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ يحتمل أن يكونا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فظناه قرآنا، فثبت له مرتبة الخبر، ولا ينقص عن درجة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية، وعلى كلا التقديرين فهو حجة يجب المصير إليه (¬4).
ومن ذلك استدلال بعضهم كسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين على عدم وجوب السعي بين الصفا والمروة بقراءة ابن مسعود، وابن عباس، وأبي (فلا جناح عليه أن لا
¬__________
(¬1) نواسخ القرآن (158).
(¬2) الإيضاح لناسخ القرآن (143).
(¬3) ينظر منهجهم في القراءات ص (768)، وتراجع الآثار في تفسير الطبري (10/ 560).
(¬4) المغني (14/ 529)، القواعد والفوائد لابن اللحام (155).