يطوف بهما) (¬1).
وكذلك اختلف التابعون في حكم العمرة على قولين:
الأول: الوجوب: وبه قال الشعبي، ومسروق، وابن جبير، وعطاء.
الثاني: الاستحباب: وبه قال إبراهيم، والشعبي في رواية، وقد كان لنظرهم في القراءة غير المتواترة أثر في وجه الاستدلال لكل فريق، فمن أدلة أصحاب القول الأول قراءة ابن مسعود (وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت) وهذه القراءة صريحة في الوجوب.
وفي المقابل استدل الآخرون على عدم الوجوب بقراءة الشعبي (وأتموا الحج والعمرة لله) برفع العمرة على الاستئناف، وأنها تطوع (¬2).
3 - الاستدلال بظاهر الآية:
وفي هذا الاستدلال ينظر التابعي إلى ظاهر النص، ولا يعدوه إلى غيره، وقد يرتبط بذلك لفتة فقهية دقيقة.
فمن ذلك ما رواه قتادة عن أبي العالية قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قرّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي قلت: ركعتين.
قالوا: أسنة أو قرآن قلت: كل سنة وقرآن. فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، قالوا:
إنه كان في حرب! قلت: قال الله: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} (¬3)، وقال:
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} فقرأ حتى بلغ:
¬__________
(¬1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 48)، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 96)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 182)، وبداية المجتهد (1/ 358).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 148).
(¬3) سورة الفتح: آية (27).