كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

{فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} (¬1).
ومن ذلك ما قاله سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} (¬2)، قال: الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية: إذا نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح، لا يقع الطلاق (¬3).
ويذهب سعيد بن المسيب إلى حل المطلقة ثلاثا إذا نكحت ولم توطأ، عملا بظاهر قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} (¬4)، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب إلا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} (¬5).
ومن تمسكهم بظاهر النص أيضا، ما أفتى به ابن سيرين، وأبو قلابة من تحريم الخلع إلا أن يجد على بطنها رجلا، تمسكا بظاهر قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (¬6).
ومنه قول بعض التابعين كابن المسيب، وعطاء، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، والشعبي، بتحريم الصيام في السفر، وأن من صام عليه القضاء.
¬__________
(¬1) سورة النساء: آية (101)، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 125) 10313.
(¬2) سورة الأحزاب: آية (49).
(¬3) تفسير البغوي (3/ 535).
(¬4) سورة البقرة: آية (230).
(¬5) المغني (10/ 549)، والجمهور على وجوب وقوع الوطء لحديث امرأة رفاعة «حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، المغني (1/ 548).
(¬6) سورة النساء: آية (19).

الصفحة 858