قال الجصاص: واحتج من أبي الصوم على المسافر، وأوجب عليه القضاء بظاهر قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى َ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬1) قالوا: العدة واجبة في الحالين، إذ ليس في الآية فرق بين الصائم، والمفطر (¬2).
ويرى بعض التابعين وجوب عين الطعام والكسوة في الكفارة عملا بظاهر قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} (¬3)، وإليه ذهب مجاهد، وسعيد بن جبير، والنخعي إعمالا لظاهر النص (¬4).
وقد يجمع التابعي بين الأخذ بظاهر النص مع القراءة غير المتواترة، كما في قولهم بأن السعي بين الصفا والمروة ليس واجبا، وقد سبق بيان هذه المسألة قبل ورقات.
4 - الأخذ بالعمومات وإطلاق الآيات إلا أن يرد تخصيص أو تقييد لها:
وظهر في منهج التابعين أيضا التوسع في الأخذ بالعام، وتقديم عموم الآية على غيره من الأدلة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما جاء عن ابن سيرين من جواز الإفطار للصائم إذا ألمّ به أدنى مرض كوجع الإصبع (¬5) لعموم قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى َ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬6) إذ لفظة (مريض) نكرة في سياق الشرط فتعم (¬7).
قال ابن قدامة: وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى من وجع
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (185).
(¬2) أحكام القرآن (1/ 214)، وينظر أحكام القرآن لابن العربي (1/ 78)، والمحلى (6/ 381)، 389، 390)، وتفسير الطبري (3/ 462).
(¬3) سورة المائدة: آية (89).
(¬4) المغني (13/ 511).
(¬5) تفسير الطبري (3/ 458) 2856.
(¬6) سورة البقرة: آية (185).
(¬7) يراجع في ذلك شرح الكوكب المنير (3/ 140).