على شيء كقوله: إن كلمت زيدا فلله علي الحج أو الصدقة أو الصوم، فهذا يمين.
قال ابن قدامة: فهذا يمين حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء، وبين أن يحنث، فيتخير بين فعل المنذور، وبين كفارة اليمين، ويسمى نذر اللجاج، والغضب، ولا يتعين عليه الوفاء به، وإنما يلزم نذر التبرر، وهذا قول عمر، وابن عباس لأنه لا مخالف لهم في عصرهم ولأنه يمين، فيدخل في عموم قوله تعالى:
{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} (¬1).
وكاستدلال عطاء بن أبي رباح على أن من حلف على طلاق، أو عتاق، ثم فعله ناسيا فلا يحنث لعموم قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} (¬2).
ومن ذلك أيضا استدلال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعمر ابن عبد العزيز، على جواز الهدي بذكران الإبل، وأنها كإناثها في الإجزاء، خلافا لمن كرهه واستدلالا بعموم الآية.
قال ابن قدامة: لأن الله تعالى قال: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (¬3)، ولم يذكر ذكرا، أو أنثى (¬4).
ومنه أيضا استدلال عطاء، والنخعي، بأن الإحصار يكون من المرض والعرج، أو ذهاب النفقة، وكل ما صد عن البيت كالإحصار من العدو، وعليه فله التحلل
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (89)، وينظر المغني (13/ 462).
(¬2) سورة الأحزاب: آية (5)، وينظر المغني (13/ 447).
(¬3) سورة الحج: آية (36).
(¬4) المغني (5/ 457).