كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

بذلك، وهذا خلاف من قصر الإحصار على إحصار العدو، وحجة هؤلاء التمسك بعموم النص.
قال ابن قدامة: ولأنه يدخل في عموم قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (¬1) يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه، يقال: أحصره المرض إحصارا، فهو محصر، وحصره العدو حصرا فهو محصور (¬2).

5 - تخصيص العام:
فمع أن أكثر ما وقفت عليه من الآثار عن التابعين كانت في الأخذ بالعمومات، إلا أنه في المقابل جاء عنهم تخصيص للعموم بالمعنى والنظر العقلي (¬3).
فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (¬4)، فقد قال جمع من المفسرين بتحريم الجدال في الحج، ورأى آخرون أن الجدال بالحق جائز في الحج وغيره، والجدال المحرم حرام في الحج وغيره، لذا فإن الآية وإن كانت عامة فإن النظر الصحيح يقتضي تخصيصها وتوجيه المصدر إلى غير ذلك المعنى الذي ذهبوا إليه، فيكون هذا الأسلوب خبرا من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه، ولا يتأخره (¬5).
فعن مجاهد في قوله: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: قد استقام الحج، ولا جدال
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (196).
(¬2) المغني (5/ 203).
(¬3) ينظر في التخصيص بالمخصص المنفصل (العقل النظري)، شرح الكوكب المنير (3/ 280).
(¬4) سورة البقرة: آية (197).
(¬5) العموم مأخوذ من كون لفظة (جدال) نكرة في سياق النفي وهي تعم، ينظر شرح الكوكب المنير (3/ 137).

الصفحة 862